المنافع
١ لما خرجت الأراضي والمعامل وسائر وسائل الإنتاج عن ايدي الأفراد بدأ كل ماكان يستغله ويستمع به ملاك الأراضي وأصحاب المعامل من الأرباح يرد على خزانه الحكومة مباشرة وأصبح من الممكن بهذا الطريق ان تصرف الأرباح في شؤون الفلاح الاجتماعي.

٢ ولما استولت على وسائل الإنتاج في البلاد إدارة واحدة بعينها أصبح من الممكن أن تبذل المساعي في ترقيتها واستخدامها طبقا لمنهج موضوع خاص وكذلك إن تقدر حاجات البلاد وضروراتها بأجمعها ويعمل على سدها وفقا لتدابير منظمة تتخذ لهذا الغرض خاصة.

٣ ولما وضعت الحكومة يدها على وسائل ثروه البلاد كلها واخدت تسيرها وفقا لمشروع جامع قوي أصبح من الممكن أن تهيء الشغل المتزن لجميع القادرين على العمل من أهل البلاد وأن تدربهم وتربيهم وفقا لمشروع مدبر موضوع حتى لايكون العمال عندها لكل مهنه أو خدمة يحتاج إليها الاقتصاد الاجتماعي الا بالنسبة التي تحتاج إليها تلك المهمة أو الخدمة في حقيقة الأمر.

٤ ولما جنت الحكومة الأرباح من زراعة البلاد وصناعتها و تجارتها على نحو ما ذكرنا آنفا في الفقرة الأولى وجدت نفسها قادرة على أن تنفق جزءا من هذه الأرباح على إقامة التأمين الاجتماعي social insurance في البلاد والمراد بها التأمين الاجتماعي أن يساعد من خزانة اجتماعية من كان لا يقدر على اكتساب الرزق من أهل البلاد أو عجز موقتاً أو دائما أو مسته الحاجة إلى الاستعانة لمرض أو ولادة أو غيرها من الأسباب النازلة الأخرى.

المضار
١ ماكان اخراج الأراضي والمعامل وغيرها من وسائل الإنتاج من ايدي الأفراد وتحويلها إلى ملكية جماعية عملا سهلا يكون قد تم بكل سهولة ويطيب خاطر من أصحاب الأراضي والمعامل.

٢ انكم إذا أردتم بالقوة والجبر أن تبعدوا عن الأراضي والمعامل أصحابها الذين يملكونها ملكا مشروعا بموجب المباديء الدينية والخلقية والقانونية المسلم بها في الدنيا تنفيذاً لمشروعكم المبتكر لا يكفيكم أن تجحدوا بجميع المباديء الدينية والخلقية التي تؤيدهم وتخالف نظريتكم فحسب بل لابد أيضا أن تستنفدو قواكم في استئصال شأفه هذه المباديء مع القضاء على هذه الملكيات.

٣ ومما قد شاهدنا بأن أعيننا في بلادنا أنفسنا أنه إذا انحلت قيود الاخلاق العامة في جانب ووضعت الحكومة يدها على مختلف مرافق الحياة وسعرتها وراقبت بيعها مراقبة شديدة في الجانب الآخر طغى في البلاد سيل عارم من الارتشاء والغبن والخيانة ولقي الناس كل صعوبة في سبيل ما يتوقف نيله على الإجازة أو الرخصة أو ورق التموين أو النصيب guota من ادوات الحاجة ومرافق الحياة وبدأ رجال الحكومة يحضرون أيديهم بكل نعمة وينالون كل أمنية.

4 وان أكثر مايحتاج إليه العمل على القضاء على الملكيات الفردية وتسيير نظام البلاد الاقتصادي على مبدأ الملكية الجماعية ثم النجاح فيه هو أن يجرد الأفراد من الاثرة وحب الذات وعاطفة السعي لمنفعتهم الذاتية وان تلقى في رجوعهم عاطفه السعي والجد للمصلحة الجماعية حتى تصبح هي وحدها دافعة لهم إلى العمل.

5 أن الغرض الذي تحمل من أجله قتل النفوس وسفك الدماء وتخريب العمران والقضاء على المروءة والدين والأخلاق على هذا النطاق الواسع هو أن يرد على الخزانة الجماعية ثم يتوزع بالمساواة أو بالعدل على الأقل بين اهالي البلاد ماكان يستغله أو يستأثر به ملاك الأراضي وأصحاب المعامل والطبقات التاجرة من المنافع الحاصلة بين رأس المال المنفق على البضائع وبين أثمانها في السوق.

6 أن كل ماتجشمته بلاد روسيا ترويجا للملكية الاجتماعية والإرادة الاجتماعية والتقيد الاجتماعي من الف النفوس والأموال وضياع الدين والأخلاق والمروءة لم يكن إلا ما دفعته ثمناً للبدء بالتجربة الشيوعية.
المصدر اسس الاقتصاد بين الاسلام والنظم المعاصرة ومعضلات الاقتصاد وحلها في الاسلام


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *